أحكام وضع اليد علي الفم عند التثاؤب.. تعرف عليها

8 يناير، 2021 | بتوقيت 9:56 ص

كتب: علاء الدرديري

أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، بعدم فتح الفم عند التثاؤب وأن نضع أيدينا على الفم، ولا نقول «هاااا»، وألا نتكلم بشيء، بل نجاهد في أنفسنا حتى نكتم التثاؤب، ومن السنة وضع اليد على الفم عند التثاؤب، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ».

حكمتان فى وضع اليد على الفم عند التثاؤب
الحكمة الاولى: هى عدم تنويل الشيطان مراده قال النووي: قال العلماء أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مُراده مِن تَشويه صُورته، ودُخوله فَمه وضَحِكه منه، أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بِكَظم التثاؤب في الصلاة وفي غيرها فقال عليه الصلاة والسلام: التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فَلْيَرُدَّه ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال: ها، ضَحِكَ الشيطان، وفي رواية : فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان وفي لفظ: ” اِذَا تَثَاوَبَ اَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَاِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ”.

الحكمة الثانية: وهى من الناحية الصحيه التثاؤب هو شهيق عميق يجري عن طريق الفم، وليس الفم بالطريق الطبيعي للشهيق لأنه ليس مجهزا بجهاز لتصفية هواء الشهيق كما هو في الأنف، فإذا بقي الفم مفتوحا هكذا أثناء التثاؤب تسرب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم والغبار والهباء والهوام، لذلك جاء الهدي النبوي الكريم برد التثاؤب على قدر الاستطاعة أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليد اليسرى.

أسباب التثاؤب
قال القاضي عياض: إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه.

لماذا يضاف التثاؤب إلى الشيطان؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: “ها” ضحك الشيطان».

وذكر الإمام النَّوَوِيّ: أُضِيفَ التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات إِذْ يَكُون عَنْ ثِقَل الْبَدَن وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ، وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل وإكثار الأكل.

وأوضح اِبْن بَطَّال في شرح البخاري: إِضَافَة التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان بِمَعْنَى إِضَافَة الرِّضَا وَالْإِرَادَة، أَيْ أَنَّ الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَان مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَيَضْحَك مِنْهُ، لَا أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان فَعَلَ التَّثَاؤُب.

سنن النبي في التثاؤب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ».

قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَان» فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَانَ «فَإِذَا قَالَ آهْ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَان» وفى رواية الترمذى «فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ آهْ آهْ إِذَا تَثَاءَبَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ فِي جَوْفِهِ» وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ” فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل “وَفِي لَفْظ لَهُ”: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلَاة فَلْيَكْظِمْ مَا اِسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل».

ماذا يفعل الشيطان عند التثاؤب؟
أكد النووي أن قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي رِوَايَة مُسْلِم «فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل” فَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الدُّخُول حَقِيقَة، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم لَكِنَّهُ لَا يَتَمَكَّن مِنْهُ مَا دَامَ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمُتَثَائِب فِي تِلْكَ الْحَالَة غَيْر ذَاكِر فَيَتَمَكَّن الشَّيْطَان مِنْ الدُّخُول فِيهِ حَقِيقَة، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الدُّخُول وَأَرَادَ التَّمَكُّن مِنْهُ، لِأَنَّ مِنْ شَأْن مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء أَنْ يَكُون مُتَمَكِّنًا مِنْهُ.

وأشار إلى أو أن يضحك الشيطان من الإنسان في جوفه أو يلعب به عند قوله «آه» أو «ها»، لحديث في صحيح بن خزيمة «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلْ آهْ آهْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ، أَوْ قَالَ يَلْعَبُ بِهِ».

لماذا يضحك الشيطان من قول المتثائب «ها»؟
نوه «النووي» بأن الشيطان يضحك لمعنيين: أنه يرى ثمرة تحريضه على الشبع فيضحك فرحا بأن أثمرت شجرات غرسه، أن المسنون للمتثائب أن يكظم ويحبس ما استطاع فإذا ترك الأدب وقال «ها» ضحك الشيطان لقلة أدبه.

ماذا يفعل من تثاءب داخل الصلاة؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:  «التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ»، ومن مصنف بن أبى شيبة ومسند بن الجعد: عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَقْرَأُ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الْقِرَاءَةِ»، مصنف بن أبى شيبة، وعَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: يَرُدُّ الرَّجُلُ التَّثَاؤُبَ فِي الصَّلاَة مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ غَلَبَهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ.

سلوكيات خاطئة في التثاؤب
ذكرت دار الإفتاء المصرية، إنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن التثاؤب من الشيطان، منوهًة بأن من السلوكيات الخاطئة التثاؤب بصوت مرتفع، فهو سلوك غير مقبول، فضلًا عن أنه مخالف للسنَّة المطهرة.

واستشهدت «الإفتاء» عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بما رواه البخاري، أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: “هَا”، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ»، مشيرة بأن من السنَّة وضع اليد على الفم عند التثاؤب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في سُنن الترمذي: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ».

الوسوم
إغلاق