أبرز حوادث قتل «يوم الجمعة» في العصور الأولي للإسلام

22 يناير، 2021 | بتوقيت 1:40 م

كتب: علاء الدرديري

يعد يوم الجمعة من أفضل أيام الأسبوع، وله أهمية دينية كبيرة عند المسلمين، وردت فيه العديد من الأحاديث النبوية المتواترة الدالة على فضله وأهميته، حيث روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم، ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا»، وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «سيد الأيام يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة»، ويستحب في يوم الجمعة قراءة سورة الكهف، وكثرة الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم.

وتم إفراد سورة كاملة حملت اسم “الجمعة” ، وقال تعالى في أواخرها “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ”.

وفي سياق التاريخ هناك جرائم حدثت يوم الجمعة في العصور الأولي للإسلام، يستعرضها موقع «بلوم  نيوز» في السطور التالية:

«قتل عثمان بن عفان» بين الثورة والمؤامرة

بدأت جرائم القتل التي جرت يوم الجمعة في التاريخ الإسلامي باغتيال عثمان بن عفان، بعد تجمهر واسع من أقطار مختلفة للمطالبة بمطالب سياسية واقتصادية ودينية.

وبعد أن جرت مفاوضات بين معسكر عثمان بن عفان والمتجمهرين وصلت الأمور إلى ذروتها، كما يذكر بن الأثير في كتابه “الكامل في التاريخ” حيث قال : “ثم أخذت الأمور تصل إلى حدتها بالتأزم عندما قُتل أحد الثوار وهو “نيار بن عياض الأسلمي” عندما رمى أحد المحاصرين في دار عثمان سهما نحوه، فقالوا لعثمان عند ذلك: إدفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي، حتى بلغ الأمر ذروته فاقتحم الثائرون الدار وتشابكوا مع أهله فأصابوا عبد الله بن الزبير بجراحات كثيرة، وصرع مروان بن الحكم حتى اعتقدوا أنه مات ودخلوا إلى عثمان فقتلوه في يوم الجمعة 18 من ذى الحجة سنة 35 هـ، ودفن بـالبقيع.

وقد أدت هذه الحادثة إلى انقسام المسلمين لاحقاً بين معسكري الإمام علي بن أبي طالب والخليفة معاوية بن أبي سفيان، ذلك الانقسام الذي فرغ لاحقاً فِرَقًا كثيرةً في الإسلام، لعل أبرزها الخوارج الذين قتلوا علي بن أبي طالب.

قتل «علي بن أبي طالب» الذي أنهى نظام الخلافة

تولى الإمام علي بن أبي طالب الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث حدثت فتنة عظيمة في عهد عثمان، وظهر على أَسرها الخوارج الذين أخذوا يدبرون لقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، حيث اجتمع هؤلاء جميعًا في مكان يُسمى النهروان، وبدؤوا يدعون مَن على شاكلتهم من الطوائف الأخرى، وقالوا: يجب أن نَخرج مُنكِرين لهذا التحكيم، فأرسلوا ابن ملجم ومعه رجلان لقتل أمير المؤمنين، فكان ابن ملجم أشقى الناس ومعه الرجلان من قوم (قطام بن الشجنة) واسمهما وردان وشبيب، وفي فجر يوم الجمعة 17 رمضان سنة 40 هـ شد شبيب وابن ملجم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أثناء خروجه لصلاة الفجر، فطاش سيف شبيب، وأصاب سيف ابن ملجم رأس علي بن أبي طالب.

وكان علي يؤم المسلمين في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، وفي أثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، فقال علي جملته الشهيرة: “فزت ورب الكعبة”

وقد أدت هذه الحادثة إلى نهاية نظام الخلافة في الإسلام حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم “الخلافة بعدي ثلاثون ثم تكون ملكاً وجبرية”، وعلى إثر اغتيال علي بن أبي طالب في 17 رمضان سنة 40 هجرية، تنازل الحسن بن علي عن الخلافة في عام الجماعة.

«كربلاء» جريمة أنهت عصر آل سفيان بالخلافة الأموية

وفي يوم الجمعة 10 محرم سنة 61 هجرية، جرت معركة كربلاء بين الإمام الحسين وجند الشام في مقتلة شهيرة في التاريخ الإسلامي.

وأدت هذه المعركة إلى إنهاء حكم آل سفيان في الدولة الأموية بعد وفاة يزيد بن معاوية، ثم اعتذار نجله معاوية بن يزيد عن الخلافة وانتقال الحكم إلى آل مروان الأمويين.

وفتحت معركة كربلاء لاحقاً فصولاً دموية في التاريخ الإسلامي بعصر بني أمية، فضلاً عن زيادة انقسام المسلمين.

«المتوكل العباسي» قتله ابنه بسبب خطبة الجمعة

يُعد عهد الخليفة المتوكل، بداية عصر ضعف الدولة العباسية وانحلالها، والذي انتهى بسقوطها على أيدي التتار سنة (656هـ/1258 م)، هذا ما ذكره السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء.

في الجمعة الثالث من شوال لعام 247 هـ، كان مقتل الخليفة المتوكل على يد ولده المنتصر، وكان سبب ذلك، أنه أمر ابنه عبد الله المعتز، الذي هو ولي العهد من بعده أن يخطب بالناس في يوم جمعة، فأداها أداءً عظيمًا بليغًا، فحنق المنتصر على أبيه وأخيه، فأمر المتوكل بضربه على رأسه، وصفعه، وصرح بعزله عن ولاية العهد من بعد أخيه، فاشتد حنقه أكثر مما كان.

وكانت المقتلة بعد أن خطب الخليفة المتوكل على الله بالناس، وكان آنذاك يشكو من علة به، فعاد إلى خيام، التي قد نصبت له، فنزل هناك، ثم استدعى ولده المنتصر وجماعة من الأمراء، فدخلوا عليه وقتلوه.

الوسوم
إغلاق